أفكر كثيرا هذه الايام في غبطة سبينوزا، وأنخرط في أحاديث عن التهذيب والاخلاق والاحسان، وأعيد قراءة «لا تنس أن تعيش» لبيير آدو لأغسل روحي، أو بعضا منها في حكمة غوته، أجدني لا أصل إلى ضالتي، أبحث في الغزالي عما لا أجده عند الغربيين، ولا زلت أبحث.
أسبوع حافل وأسبوع هادئ، هكذا هي حياتي، ولا أطمح لشيء سوى أن أملك في رصيدي المزيد من الأسابيع الهادئة. تعلمت، من بيسوا أولا، ثم من سارتر، أن لا فرصة لدي بذهن صاف وعقل متقد إلا بروح تغتسل بالجمال عند كل فجر، وبالمعارف عند كل مساء. وفي «النظر من عل» تكون التذكيرات المستمرة باتساع الوجود، ويأتي الهدوء، ثم وعلى مهل، تعاش الحياة كما ينبغي، ببطء، وفي هذا التزام.
«كي تعيش الحياة بطيب خاطر
عليك أن تعلو فوقها
لذا تعلم الارتقاء
لذا تعلم أن تنظر نحو الأسفل
لا تبق ملتصقا بالأرض
ولا تصعد عاليا جدا
فالعالم سيبدو لك أجمل
ان نظرت إليه نظرة نصف مائلة» (١)
في السعي نحو غبطة سبينوزا، ونحو الاسهام الوجودي لسارتر، ونحو الحياة البطيئة التي أريد، في النظر من عل، في حضور اللحظة، وفي حضور اللحظة في النظر من عل. تمارين روحية كما يسميها آدو، التزام يستدعي صلابة نفسية من منظور علم النفس الحديث، تشافي بالعادات الجيدة كما يراها رواد التنمية البشرية. وهديتك للعالم، شخص يلبس ابتسامته على الدوام كحالة طبيعية، وبدرجات معقولة من القلق العام تسبقه طاقته المسالمة إلى المكان بالمقاييس الميتافيزيقية للزمن، وتبقى قليلا، تدخل نحو الجدران، وتنتشر في الهواء، وتبعث على السكينة، كأثر لا يعرف سوى أن يتمدد
١. قصيدة «قواعد حياة» — نيتشه
