أخبار الأيام

لا تبدو الحياة هذه الأيام جديرة بكثير معنى، عدا رغبتي الملحة لعبور مؤلفات طويلة لكارل يونغ، وتطلعي للزيارة القادمة للمكتبة الوحيدة في الكويت التي وجدت فيها مؤلفات هنري ميلر عن دار المدى كاملة. إن وقفت في وسط هذه المكتبة، ورفعت رأسك، ستجد نفسك وجها لوجه أمام رفوف طويلة لا تحوي سوى إصدارات المنظمة العربية للترجمة، تكدست فوق بعضها، وجوار بعضها، بما يشبه جدرانا من الطين.

أن تعيش ضمن مجتمع مدني، يعني أن تنظم بصورة شمولية أيامك حسب المواسم السنوية التي لا تعنيك، مثلا مواقيت إجازات طلاب المدارس. تتقاطع إجازتي الدورية في أسبوعها الاول مع الاسبوع الأخير للاجازة الصيفية للطلاب، لا أخرج كثيرا، تفاعلات إجتماعية أقل، الحياة قصيرة، والزحام طويل. أقرأ هذه الأيام في أساطير وأسفار بلاد الرافدين، وكما يثير الانسان القديم ذهول الأنثروبولوجيين، يثير بنفس الدرجة حيرتي. هذه الحاجة للخلق، للعجن، للتأليف والتصديق، ونسأل السؤال: ماذا لو لم تكن الأسطورة؟ 

كل الاشياء تبدو جديرة بالنظر إليها مرتين، لكن حياة واحدة لا تكفي لكل هذا الالتفات. ظهري مكشوف للأقدار، ولا ألتفت، أترك الحياة تحدث. رغم انها حياة واحدة، ورغم انها نسبيا قصيرة، إلا اني عشت، حتى اللحظة، بما يكفي. ولا أعتقد أن شيئا قد يفوتني لو أغمضت عيني في هذا المساء الاغماضة الأخيرة. وكل عدتي من الحياة، بضعة تجارب معاشة، وأشياء حقيقية، وقلة أعتقد انهم أحبوني حقا. صيف آخر ينتهي، تقصر الحياة، ويتناقص الوقت، وتتزاحم المعارف، ومع ذلك، لا تبدو الحياة هذه الأيام، جديرة بكثير معنى.